الأحد، 31 مارس 2024

تاريخ الحريرة


 يحتفظ العرب في بلاد #المغرب  بأكلاتهم الشعبية وعاداتهم الأصيلة الضاربة في القدم خلال شهر رمضان ذي القسمات الروحية النابضة . 


تعتبر الحريرة إحدى الأكلات الرسمية والأساسية التي تبرز في مائدة رمضان عند عرب المغرب . 

أما عن أصولها العربية : 


فيقول فيها أبو منصور الثعالبي (ت 429هـ/1039م) في كتابه ‘فقه اللغة وسرّ العربية‘: “وأطعمة العرب على [وزن] ‘فعيلة‘ كالسخينة والعصيدة.. والحريرة”؛ وكذلك الهريسة و”المَضيرة” وهي طبخ اللحم باللبن الماضِر أي الحامض.


وقد ذكرها محب الدين الطبري المتوفي سنة 1285 في معرض حديثه عن وفاة سيدنا ابي بكر فقال * .عن ابن شهاب قال كان أبو بكر والحارث بن كلدة يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول الله إن فيها لسم * .


وأما “الحريرة” فيُعرِّفها مجد الدين ابن الأثير (ت 606هـ/1209م) -في ‘النهاية في غريب الحديث والأثر‘- قائلا: “الحريرة: الحَسا المطبوخ من الدقيق والدسم والماء؛ وقد تكرر ذكر الحريرة في أحاديث الأطعمة والأدوية”. وقد تطورت الحريرة مع التحضّر حتى أصبحت بصورتها الحالية التي يتفنن فيها المغاربة ويقدمونها على موائد إفطارهم الرمضانية، إلى درجة اصبحت هذه الوجبة المتفردة مرتبطة بالموائد المغربية على الخصوص، وهي تعكس غنى الأراضي الفلاحية المغربية وتنوعها، وأيضا غنى فنون الطبخ في المغرب.


وقد أورد الرحالة المغربي الشهير "إبن بطوطة " في كتابه "حفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" حيث يصف فطور سلاطين الهند وشعبهم . 


كما نجد أنها من أطعمة أهل مكة عند ابن الفقيه (ابو بكر احمد بن محمد الهمداني) , كتاب مختصر كتاب البلدان . 


وكذلك من أطباق الأموية حسب ابن قتيبة (ابو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري ) , كتاب عيون الاخبار.


و ذكر ابن زهر صناعتها ممن الحنطة والذرة ودقيق الشعير في كتابه الاغذية في الخطابي , محمد العربي الاغذية و الادوية عند مؤلفي الغرب الاسلامي.


ونجد ذكر لطبق مشابه للحريرة في الشريعة والسنة حيث يقول ابن منظور (ت 711هـ/1311م) في ‘لسان العرب‘: "الخزيرة والخَزِير: اللحم.. يُؤخذ فيُقطّع صغارا في القِدْر، ثم يُطبخ بالماء الكثير والملح، فإذا أُمِيَت طبْخاً ذُرَّ عليه الدقيق فعُصِد به، ثم أُدِم بأيّ إدام شِيءَ. ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عصيدة".


كذلك نجد,  في حضور النبي صلى الله عليه وسلم قد رواه النسائي في السنن الكبرى، وأبو يعلى في مسنده، وغيرهما: أَنَّ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَزِيرَةٍ قَدْ طَبَخْتُهَا لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ ـ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا: كُلِي، فَأَبَتْ، فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِنَّ، أَوْ لَأُلَطِّخَنَّ وَجْهَكِ، فَأَبَتْ، فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الْخَزِيرَةِ، فَطَلَيْتُ وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَ بِيَدِهِ لَهَا، وَقَالَ لَهَا: الْطَخِي وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا، فَمَرَّ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ، فَقَالَ: قُومَا فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ لِهَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وهذا لفظ أبي يعلى، والخَزِيرَةُ ـ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الزَّايِ، وَفَتْحِ الراء المهملة ـ هو حساء يعمل بلحم، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، خَلَا مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ ـ وقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، وأبو يعلى بإسناد جيد ـ وحسن إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة. 


أما عن كيف إنتقلت هاته الأكلة إلى المائدة المغربية . فحسب المصادر فاأكلة قدمت إلى المغرب مع الأموين في ترة الفتح إسلامي . وذاع صيتها في فترة سقوط الأندلس مع دخول عرب الأنلس . حيث نجد ابن زهر الأندلسي المتوفي 1162سنة في مؤلفه "كتاب الأغذية" فقال : "الحريرة المتّخذة من الحنطة يكون عنها خلط غليظ نيّء، وحَريرةُ دقيق الشعير خير منها، وكذلك حريرة الذرة والبَنج".

و ذكرها ايضا ابن رزين التجيبي اللاندلسي نزيل بجاية و هو صاحب "فضالة الخِوان في طيّبات الطعام والألوان" مع أنواع الأطعمة والمحلّيات وأسماءها التي انتقلت من الأندلس إلى بلاد المغرب، كالكسكس والمرمز والجشيشة..

و كما جاءت في بعض أشعار لسان الدين ابن الخطيب، كقوله:

ورُبّ صلاةٍ قُدّمَ النفلُ قبْلَها ** وتُشرَبُ من قَبلِ الثريدِ حَرِيرةْ.


وكذلك قبله بدخول عرب التغريبة الهلالية . حيت لم يكن العرب يعدلون باللحم شيئًا إذا توفروا عليه، ويرون أن تناوله مع غيره تطويلٌ لا موجب له؛ فقد جاء في ‘محاضرات الأدباء‘ للراغب الأصفهاني (ت 502هـ/1108م) أنه "قُدّم إلى أعرابي خبز عليه لحم، فأكل اللحم وترك الخبز وقال: خذوا الطبق"!

ويروي ابن قتيبة الدِّينَوَري (ت 276هـ/889م) -في ‘عيون الأخبار‘- أنه "قيل لأعرابي: ما لكم تأكلون اللحم وتدعون الثريد؟ فقال: لأن اللحم ظاعن (= راحل) والثريد باقٍ"!! وكان أطيب اللحم لديهم ما اختلط بعظم، حتى قال قائلهم إن "أطيب اللحم عُوّذُه، أي أطيبه ما ولي العظم كأنه عاذ به"؛ كما يقول الدينوري. حيث نجد اليوم أغلب العائلات العربية المغربية يعدون الحريرة باللحم و كذلك قطع العظم التي تحتوي على قطع لحم وغضاريف .


بالإضافة للمصادر أعلاه نضيف :


https://books.google.co.ma/books?id=Ryt0DwAAQBAJ&pg=PT242&lpg=PT242&dq=ذكر+حساء+الحريرة+في+الأحاديث+النبوية&source=bl&ots=m7PxzFrPBe&sig=ACfU3U030wP86f7wyNFx-ZmpYQghh7Ay6w&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwiGq6_D6oqFAxVuiP0HHQE1B9E4FBDoAXoECAUQAw#v=onepage&q=ذكر%20حساء%20الحريرة%20في%20الأحاديث%20النبوية&f=false


https://www.islamweb.net/ar/library/content/87/7698/باب-عشرة-النساء


https://www.aljazeera.net/turath/2021/4/26/تعرف-على-ثقافة-الطعام-والطبيخ-في


@متابعين 

#العرب #العروبية #المغرب #الحريرة

قبائل عربية و منهم اولاد بسباع على التحور الجيني j1
















 

مفهوم شلح "منقول

 يعتمد أهل الصحراء المغربية تقسيما عرقيا غريبا و فريدا، حيث يقسمون الناس في المغرب إلى عرب و شلوح، أما العرب فهم وحدهم دون غيرهم و أما الشلوح فكل من ينتمي إلى سوس فما فوقها (بما في ذلك عرب بني هلال والمعقل المنتشرين في جل المناطق المغربية)، هذا التقسيم الغريب له جذور تاريخية قوية، حيث أن بني حسان (سكان الصحراء) هم الوحيدون في تاريخ المغرب الذين استحكموا بالأرض و سيطروا عليها بحد السيف من خلال حرب طويلة مع قبائل البربر التي سكنت الصحراء قبلهم، عكس القبائل العربية الأخرى التي استقرت في ربوع المغرب بشكل سلمي ولم تدخل في حروب مباشرة مع البربر. لذلك فإن أهل الصحراء أكثر عصبية للعربية فيصل بهم الحد إلى أن يصفوا أنفسهم بأنهم الوحيدون العرب و الباقي بربر، فنجد بعضهم يصف البراني على الصحراء ب"شليح مولانا" (رغم أن هذا التصنيف خاطء بطبيعة الحال)


في الصحراء المغربية يقال عن الرذيل الذليل دوني المرتبة، "زنياكي"؛ وهذا اللفظ نسبة لصنهاجي، حيث تحول هذا الوصف من وصف لقبيلة بربرية استفردت بالصحراء و استوطنتها منذ القدم، إلى وصف الذل بعد أن هزمت هذه القبيلة شر هزيمة على يد عرب المعقل بني حسان القادمين من الشرق و طردوا إلى أعماق الصحراء الكبرى في شمال مالي و جنوب الجزائر.

و سادت الثقافة العربية الحسانية من واد نون شمالا الى نهر السنغال جنوبا منذ ذلك الحين، ليتكون حاليا واحد من أكثر المجتمعات المتعصبة للعربية، مجتمع البيضان.

السبت، 30 مارس 2024

سباعيون و لكن ليسو منا

 من ألقاب العائلات والقبائل الشائعة وأصولها، لدينا: (السباعي).


وهو لقب دال علي معاني مختلفة لأصول من يحمله ولديه عدة حالات.


الحالة الأولي، وهي القبائلية. 

قال المؤرخ النسابة أبو سعد السمعاني (ولد 1113م):


" السباعي، بكسر السين والباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها العين، هذه النسبة إلى بنى سباع ".


وبنو سباع يقصد بهم أولاد سباع بن عبدالعزى الخزاعي حليف بني الزهرة بعهد الرسول صلي الله عليه وسلم، وكان لديه ولدين خرج من مواليهم الكثير من رواة الأحاديث.


وذكر المؤرخ البلاذري (ولد 820م) عن وجود آل سباع من سكان المدينة وهم من الأوس، وهذا كان أشهر ما ورد عن لقب ( السباعي ) في حالته القبلية بكتب الأنساب القديمة.


الحالة الثانية، تكون نسبة الي جغرافيا.

قال المؤرخ النسابة عباس المدني في مختصره للأنساب: 


" السباعي: نسبة الي وادي السباع من نواحي الكوفة "


كما أنه ذكر عدة قري تسمت بإسم ( سبع ) كقرية بين الرقة ورأس عين من بلاد الجزيرة الفراتية وموضع بفلسطين بين القدس والكرك، لكن النسبة إليهم تكون ( السبعي ).


والحالة الثالثة، هي نسبة لأجداد تسموا ( سباع ) من عامة اهل القري، قال المؤرخ العلامة السيوطي (ولد 1445م):


" السباعي، لسباع جد ".


ومعني اسم ( سباع ) هو التام في الخلقة، والكثير من المشاهير القدامي أخذ تسمي بهذا اللقب بهذه الحالة، ومنهم شيوخ من كبار الصوفية كمثل ( أبي السعود صالح السباعي ) و ( محمد بن الحفناوي المصري ) وهما مصريان وقد يكون اللقب انتشر مع تلاميذهم ومتبعي الطرق في الديار المصرية خصوصا.


وبجميع حالاته فيعتبر لقب ( السباعي ) من الألقاب المنتشرة حاليا بمختلف دول المنطقة.


#سلسلة_الأنساب_وألقاب_العائلات

الجمعة، 29 مارس 2024

الصيد بالسلوگي و بوعميرة

 ● الصيد بالصقور والسلوقي تراث عربي حافظ عليه بنو هلال ؛ يقول الحسن #الوزان_الفاسي (1494م)؛  《 ويحبّ هؤلاء #العرب (بنو هلال) اللباس الجميل، واكتساب الخيل الفارهة المسرّجة، والخيام الكبيرة الرائعة. ويرجعون إلى الصحراء ليقضوا فيها الشتاء.، وفي الربيع يتسلّون بالصيد بالكلاب والصقور…》.


● تكلم #جيمس_جراي_جاكسون  (القرن 18م) الدبلوماسي البريطاني في المغرب ؛ عن فن الصيد عند العرب وأنواع الحيونات التي يصطادونها ويبيعون منها في سوق الصويرة ؛ وجيمس هذا قضى في المغرب 16 سنة وأثقن الدارجة المغربية وتفصح فيها ؛ فيقول في فصول كثيرة نختزلها ؛ ••《لا يرغب #العرب في الصيد لمجرد التسلية، إنهم يقتلو.ن ويقطعون حناجر أكبر عدد ممكن من الحيوانات التي يمكنهم الحصول عليها، غالبًا ما يصطادون #الغزال باستخدام كلب (السلوقي) الأفريقي؛ ومن بين الحيوانات المتنوعة التي يصطادها العرب من أجل الرياضة أو الربح، فإن أكثر ما يكافئ مجهودهم نجد #النعامة : بحيث تنطلق مجموعة من حوالي عشرين عربيًا يمتطون خيول الصحراء التي سبق وصفها، ينطلقون معًا، يركبون بلطف ضد الريح واحدًا تلو الآخر، على مسافة نصف ميل تقريبًا؛ يمشون ويتتبعون آثار الأقدام حتى يكتشفوا آثار النعامة فيتبعونها بعد ذلك ؛ الديب بعض هذه #الديب لديها شعر أطول من غيرها، وجلودها ناعمة وجميلة بشكل خاص، وتكثر مقاطعات شياظمة وحاحا وسوسة بهذا الحيوان : يصطاده #العرب، ويجلبون جلوده إلى سوق موكادور (الصويرة)》.

عن صفحة اصول التراث المغربي

الأحد، 24 مارس 2024

سلاح سباع


 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه..

وبعد: فهذه نبذة وجيزة منظومة بالشعر الفصيح والشعبي عن دورقبيلة أبناء أبي السباع في مكافحة الاستعمار في الحقب الماضية وذلك قبل استغلال دولتهم العزيزة موريتانيا.

لقد كان لقبيلة الشرفاء أبناء أبي السباع دور بارز في الذب عن الوطن وحوزته وقد كانوا حجر عثرة أمام المستعمر عند دخوله البلاد وذلك لأنه وجدهم خلافا لغيرهم من السكان مسلحين ولهم خبرة في فنون القتال ولديهم أسلحة متطورة آنذاك، كما أنهم رفضوا الاكتتاب في الجيش الفرنسي آنذاك، لأن هذا الجيش يستخدم ضد المسلمين قائلين "إن الشرفاء لا يمكن استخدامهم ضد الإسلام".(1)

لقد اشتهر أبناء ابي السباع بالشجاعة والنجدة بالإضافة إلى أنهم كانوا رواد المجاهل الصحراوية قاطعين عرضها عبر طريق القوافل يحملون التجارة من المغرب وشمال إفريقيا إلى جنوب الصحراء وبلاد السودان. وقد جعلهم هذا النشاط قادة البلد اقتصاديا وعسكريا، وهذا ما جعل المستعمر يحسب لهم ألف حساب ويحاول أن يتعامل معهم بحزم.

وقد عرفوا بأنهم أول من جلب أنواعا من الأسلحة لم تكن معروفة من قبل مثل الوروار الذي أدخلوه آنذاك من مدينة اندر(سنلوي) على يد أحد تجارهم المشهورين وهو الشريف محمد سالم بن عبد الرحمان بن بوعنگه (البعنقاوي) السباعي. وبعد ذلك أتوا بالثلاثيات والرباعيات والخماسيات إلى آخره، وكذلك البارود الذي يستعمله البعض في لگشامات والفردي وغير ذلك، قال أحد الشعراء في مدحهم منوها بالسلاح المعروف بالوروار:


بَنُو ذِي السِّبَاعِ الْغُرُّ هُمْ قَادَةُ النَّدَى ... كَمَا أَنَّهُمْ فيِ الْحَرْبِ أُسْدٌ ضَرَاغِمُ

إِذَا كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ وَالْتَقَتْ ... بِسَاحَتِهَا سُمْرُ الْقَنَا وَالصَّوَارِمُ

رَأَيْتَ سِلاَحًـا فِـي يُدِيهِـمْ كَأَنَّهُ ... نَيَازِكُ مِنْهَا لاَ تُوَقَّى الْجَمَاجِـمُ

هُنَاكَ تَـرَى الْوَرْوَارَ يَلْمَـعُ ثَاقِبـًا ... بِأَيْدِي الأُلَى جَاءُوا بِهِ وَهْوَ صَارِمُ

طَوِيـلَ الْمَدَى إِنْ صَوَّبُوهُ إِلَى الْعِدَا ... بِحَيِّهِـمُ أَمْسَتْ تُقَـامُ الْمَآتِـمُ

لَهُ نِقْبَةٌ فِي الْمَتْـنِ إِنْ هِـيَ سُدِّدَتْ ... لِشَارَتِهِ لَمْ يُخْطِ مَا هُـوَ رَائِـمُ

حَبَاهُ بِكُـلِّ الْوَشْيِ أَمْهَـرُ صَانِـعٍ ... عَلَى جَانِبَيْـهِ كُـلُّ وَشْيٍ يُلاَئِمُ

وَإِنْ لاَمَسَ الزَّنْدُ الشِّفَارَ تَطَايَـرَتْ ... مِنَ الْجَوْفِ شَتَّى رَاجِمَاتٌ قَوَاصِمُ

وَذِي عُـدَّةٌ جَاءُوا بِهَا قَبْلَ غَيْرِهِـمْ ... بِهَا يُرْهَبُ الْعَادِي وَيَنْجُو الْمُسَالِمُ

بِهَا قَدْ أَتَـى مِنْ نَسْلِ (بُوعَنْقَ) مَاجِدٌ ... سُمَاهُ إِذَا يُدْعَـى مُحَمَّدُ سَالِـمُ

فَيَا نِعْمَهَـا مِـنْ عُدَّةٍ عَـنْ بِلاَدِنَـا ... بِهَا قَدْ يُصَدُّ الْمُعْتَدِي وَالْمُهَاجِمُ

----------- 

1- انظر كتاب الملازم أول مرتيني، ص 9، فبراير 1937.

-----------

وهنا نورد محاورة بين بابه بن الشيخ سيدي وأبي مدين بن الشيخ أحمدو بن اسليمان والشريف/ الشيخ سعد أبيه بن الشيخ محمد فاضل في شأن الوروار وهو من السلاح الفتاك في ذلك الوقت، يقول بابه بن الشيخ سيديا:

إِذَا صَاحِبُ الْوَرْوَارِ لاَزَمَ حَمْلَهُ ... وَتَدْهِينَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَصَقْلَهُ

وَعَـوَّدَهُ إِيـرَادَ كُـلِّ كَرِيهَة ... وَأَنْهَلَـهُ يَوْمَ اللِّقَـاءِ وَعَلَّـهُ

إلى أن يقول:

وَكَانَ سَدِيدًا بِالْبَنَادِقِ رَمْيُهُ ... فَقَدْ حَمَلَ الْوَرْوَارَ مَنْ كَانَ أَهْلَهُ

ويقول أبو مدين بن الشيخ أحمدو بن اسليمان:

لَعَمْرُكَ مَا رَاعَ الْعِدَا كَالْمَدَافِعِ ... وَلاَ شَيْءَ كَالْوَرْوَارِ يَوْمًا لِدَافِعِ

إلى أن يقول:

وَلَكِنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّ قَاطِعٍ ... وَسَـاعِـدَهُ أَلْفَيْتَهُ غَيْـرَ قَاطِعِ

ويقول الشريف/ الشيخ سعد أبيه بن الشيخ محمد فاضل:

لَقَدْ مَدَحَ الشَّيْخَانِ بِالنَّظْمِ عُدَّةً ... لَهَا مِثْلُ أَفْعَالِ السُّيُوفِ الصَّوَارِمِ

تُقَطِّعُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ بِسُرْعَـةٍ ... إِذَا عَمِلَ الأَبْطَالُ مِـنْ آلِ فَاطِمِ

لَقَدْ وُجِدَ الْوَرْوَارُ قِدْماً لأَهْلِـهِ ... وَمَا وَجَدَ الْوَرْوَارُ كُفْؤًا لِهَاشِمِي

فَإِنَّ سُيُوفَ الْهِنْدِ تُلْفَى قَوَاطِعاً ... وَلَكِنَّمَـا إِعْمَالُهَـا بِالْمَعَاصِـمِ

فَإِنَّ رِجَالَ الْحَرْبِ وَالشَّكْلُ وَاحِدٌ ... تَبَايُنُهَا يَبْدُو بِوَقْتِ الْمَلاَحِـمِ

وقال محمد بن محمد عبد الله في نفس الموضوع:

سَادَ ابْنُ بُوعَنْقَ الشَّرِيفُ الدَّارِي ... إِذْ جَاءَنَـا بِمَدَافِـعِ الْوَرْوَارِ

أَعْظِمْ بِهِ مِنْ مِدْفَعٍ ذِي هَيْبَةٍ ... يُولِي الْعِدَى فِي الْحَرْبِ كُلَّ دَمَارِ

مَرْمَاهُ أَبْعَدُ مَا يَكُونُ لِنَاظِـرٍ ... يَرْمِـي بِزَنْـدٍ ثَاقِـبٍ وَشِفَـارِ

يَشْتَدُّ مِنْ كَانُونِهِ شَبُّ اللَّظَى ... بِقَذَائِـفٍ تَقْضِـي عَلَى الْمِغْوَارِ

مِنْ فَوْقِ مَتْنَيْهِ مِسَلُّ شَطِيبَـةٍ ... يُومِـي إِلَى صَـوْبِ الرَّمِيَّةِ وَارِ

وَشَّاهُ صَانِعُهُ فَحَبَّـرَ وَشْيَـهُ ... مَـا بَيْـنَ دُرٍّ خَالِـصٍ وَنُضَارِ

يُدْوِي إِذَا مَا الزَّنْدُ صَافَحَ شَفْرَةً ... فَتَخَـالُ دَوِيَّـهُ حَنِيـنَ عِشَارِ

فِي كَفِّ أَرْوَعَ هَاشِمِيٍّ هَمُّـهُ ... فِي صَـوْنِ كُلِّ فَضِيلَـةٍ وَفَخَارِ

وَحِمَايَةِ الشَّرْعِ الْمُطَهَّرِ وَالدِّفَـا ... عِ عَـنِ الْبِلاَدِ غُزَاةَ الاِسْتِعْمَارِ

شَهْمٍ مِنَ الشُّمِّ الْكِرَامِ الْغُرِّ أَبْـ ... ـنَا ذِي السِّبَاعِ السَّادَةِ الأَخْيَـارِ

لاَ زَالَ مَجْدُهُمُ يَزِيـدُ وَيَرْتَقِـي ... فَهُـمُ كِرَامُ ضِيَافَـةٍ وَجِـوَارِ

وقال الشيخ عبد الله بن صلاح الملقب الشيخ كلاه من قبيلة أهل بوحبيني في مدح لحريطاني بن مسكه بن سيدي عبداللَّـهْ بن الحاج امحمد بن الحاج أحمد السباعي وذلك من قصيدة طويلة مطلعها:

أَرَبْعًا عَفَتْهُ السَّارِيَاتُ السَّوَاكِبُ ... أَرَبَّتْ بِهِ بَعْدَ الشِّمَالِ الْجَنَائِبُ

إلى أن يقول:

وَأَنَّ جِنَانَ الْجُورِ عَمَّ وَأَصْبَحَتْ ... تُجَابُ بِلَحْرَيْطَانِي مِنْهُ الْغَيَاهِبُ

إلى أن يقول: 

لَقَدْ رَدَّ بِالْوَرْوَارِ دِيـنَ مُحَمَّـدٍ ... أَبِيهِ فَأَمْسَـى وَهْـوَ لِلنَّاسِ ءَائِـبُ

وَمَنْ لَـمْ يُطِعْ زِجَّ الْقَنَاةِ مُشَاغِبًا ... غَـدَا صَدْرُهَا فِي نَحْرِهِ لاَ يُشَاغِبُ

فَصَارَتْ لَدَيْهِ الرُّقْشُ سِلْمًا لِرِجْلِهَا ... وَشَاءُ الْفَلاَ لِلذِّئْبِ هُـنَّ الصَّوَاحِبُ

أَهَذَا هُـوَ الْمَهْدِيُّ نَجْـلُ مُحَمَّدٍ ... أَتَى النَّاسَ أَمْ هَذَا الْمَسِيحُ الْمُرَاقَبُ

عَزِيـزٌ إِذَا حَـلَّ الْعَزِيزُونَ حَوْلَهُ ... بَنُو الْمُصْطَفَـى أَبْنَاءُ حَاجٍ وَطَالِبُ

وَعَبْدَ الَّ وَاحْمَيْدَ الْكِرَامُ وَمَنْ يَكُنْ ... يُعَادِيهُـمُ قِيدَتْ إِلَيْـهِ الْمَقَانِـبُ

وَعَزُّوزُ بَگَّـارُ الْكِرَامُ وَمَا هُـمُ ... إِذَا مَا بَدَتْ تَحْتَ الْعَجَاجِ الْكَوَاكِبُ

وَمَا ذَلَّ مَنْ يَاوِي إِلَى بَابِ سَيِّـدٍ ... تُعَزِّزُهُ سُمْـرُ الْقَنَـا وَالْقَوَاضِـبُ

وَمَا الْمَعْشَـرُ النَّبِّيُّ رَثٌّ سِلاَحُـهُ ... إِذَا جَلَبَتْ حَرْبَ الْمُلُوكِ الْجَوَالِبُ

كَأَنَّ الدُّمَيْسَـاتِ الْكُمَـاةَ حِيَالَـهُ ... ضَرَاغِـمُ مِنْهَـا ثَائِرَاتٌ وَغَائِبُ

إلخ...

وفي ابنه باب بن لحريطاني بن مسكه بن سيدي عبداللَّـهْ بن الحاج امحمد بن الحاج أحمد السباعي يقول من مرثية له:

أَمِنْ دِمْنَةٍ فِي الْوَشْمِ مِنْهَا التَّرَجُّعُ ... سَفَحْتَ جُمَاناً سِلْكُـهُ مُتَقَطِّعُ

وَقَفْتُ بِهَـا مُسْيًا أُسَائِلُ رَبْعَهَا ... وَكَيْفَ تُجِيبُ الصَّبَّ بَيْدَاءُ بَلْقَعُ

إلى أن يقول: 

وَقَدْ هَدَّ رُكْنِي فَقْدُنَا بَابَ هَدَّةً ... لَهَا الْعَيْنُ مِنِّي مُـدَّةَ الدَّهْرِ تَدْمَعُ

وَلَوْ أَنَّهَا حَلَّتْ بِرَضْوَى رَأَيْتَـهُ ... وَصُمُّ رَوَاسِي صَخْرِهِ تَـتَـصَدَّعُ

فَبَعْدَكَ غِيلَ الْمَجْدُ يَا بَابَ كَفُّهُ ... أَشَلُّ وَعِرْنِيـنُ الْمَكَـارِمِ أَجْدَعُ

إلخ...

------------- 

ومن القصيدة الشهيرة لأحد الأدباء الحسنيين وهو محمدن بن محمذن حبيب الله قالها في مدح الشريف محمد الأمين ابن عبد الودود ابن الحاج احمد وذلك عندما نزل عنده ضيفا في منطقة إينشيري والتي مطلعها: 

خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي عَلَى الرَّبْعِ مِن جُمْلِ ... فَإِنَّ لَهَا رَبْعًا عَزِيزًا  عَلَى مِثْلِي

إلى أن يقول:

فَبَيْنَا أَنَا أَفْـرِي  بِهَا الْبِيدَ طَالِـبًا ... أَنِيسًا أَرَاهُ فِـي مَجَاهِلِهَـا الْغُفْلِ

تَرَاءَتْ لِعَيْنِي خَيْمَةٌ فِي سَوَادِهَـا ... كَقِطْعَـةِ لَيْلٍ قَدْ أُقِيمَتْ عَلَى  تَلِّ

بَعِيدَةُ مَا بَيْنَ الَجَنَاحَيْـنِ فَخْمَـةٌ ... مُـمَدَّدَةُ الأَطْنَابِ وَارِفَـةُ الظِّلِّ

مُزَيَّنَةٌ بِالْوَشْيِ مِنْ كُـلِّ جَانِـبٍ ... أُجِيدَتْ لَدَى الإِبْرَامِ وَاللَّفِّ وَالْغَزْلِ

فَبَادَرَنِـي  مِنْهَا كَرِيـمٌ مُهَـذَّبٌ ... عَلَى وَجْهِهِ سِيمَا مِنَ الْعِزِّ وَالْفَضْلِ

إلى أن يقول:

فَقُلْتُ لَـهُ بِاللهِ مَنْ أَنْتَ قَـالَ لِي ... لِعَبْدِ الْوَدُودِ  الْجَدِّ أَرْجِعُ فِي جِذْلِي

فَلَمَّـا تَعَارَفْنَـا تَبَـيَّـنْـتُ أَنَّـهُ ... مُحَمَّدْ لَمِينُ الْمُرْتَضَى حَامِلُ الْكَلِّ

إلى أن يقول:

فَيَالَكَ مِنْ شَهْمٍ مُضِيـفٍ عَرَفْتُـهُ ... بِلَيْلَةِ أنْسٍ لَـمْ يُنَـلْ مِثْلُهَـا قَبْلِي 

يُحَدِّثُنِـي وَاللَّيْلُ مُـرْخٍ سُدُولَـهُ ... حَدِيثًا يُسَلِّينِـي وَعَنْ وَطَنِي يُسْلِي

حَدِيثَ شَرِيفٍ طَيِّبِ الأَصْلِ مَاجِدٍ ... كَرِيمِ السَّجَايَـا بَيِّنِ الْفَضْـلِ وَالنُّبْلِ 

فَيَا نِعْمَهُ مِنْ سَيِّـدٍ طَابَ مَحْتِـدًا ... وَلاَ غَرْوَ إِنْ طَابَ امْرُؤٌ طَيِّبُ الأَصْلِ

مُظَاهِـرُ دِرْعَيْ سُؤْدَدٍ وَسَمَـاحَةٍ ... تَرَدَّاهُمَـا فَوْقَ الشَّهَامَـةِ وَالْعَقْـلِ

شُجَاعٌ بِيَوْمِ الْحَرْبِ لَيْـثٌ تَهَابُـهُ ... عِدَاهُ كَمَا تَخْشَى الْقَطَا مَنْظَرَ الْجُدْلِ

لَـهُ عُدَّةٌ  لِلْحَرْبِ لَمْ يُـرَ مِثْلُهَـا ... يَعِـزُّ بِهَا مَنْ كَـانَ فِي الْقَوْمِ ذَا ذُلِّ

لَهُ مِدْفَـعٌ يُصْمِي الظَّلُومَ مُعَـرَّفٌ ... أُعِـدَّ لأَيَّـامِ الْكَرِيهَـةِ وَالْقَـتْـلِ

وَجَعْبَتُـهُ وَالْخِنْجَـرُ اعْتَقَبَـا عَلَى ... حَمَائِلِـهِ كَاللَّيْثِ  يَرْنُـو إِلَى الشِّبْلِ

فَلَيْسَ بِنَـاسٍ مِـنْ دُنَـاهُ نَصِيبَـهُ ... وَلاَ هُوَ عَـنْ أُخْرَاهُ مِنْ ذَاكَ فِي شُغْلِ

مِـنَ الْقَوْمِ مَنْ يُنْمَوْنَ لِلْبَضْعَـةِ التِي ... سَمَـتْ بِأَبِيهَـا وَالْبَنِيـنَ وَبِالْبَعْـلِ

وَقَـدْ صَحَّ هَـذَا عَـنْ عُدُولٍ كَثِيرِةٍ ... كَمَـا صَحَّحُوهُ  بِالْكَرَامَـةِ وَالْبَذْلِ

وَمَـنْ يَكُ لِلْمُخْتَارِ صَـحَّ انْتِسَابُـهُ ... كَفَـاهُ فَخَارًا ذَاكَ حِيـنَ بِـهِ يُدْلِي

مِنَ الْمُكْرِمِينَ الضَّيْفَ حُـمَّالِ كَلـِّهِ ... إِذَا عُدِمَ الأَقْوَاتُ فِي الْمَحْـلِ وَالأَزْلِ

وَمَـنْ يَامَنُ الْجَارُ الْمُضَـافُ لَدَيْهِمُ ... إِذَا ضِيـمَ جِيرَانٌ لَـدَى مَعْشَرٍ عُزْلِ

وَمَـنْ يَشْهَدُ الأَقْتَالُ بِالصَّبْـرِ مِنْهُـمُ ... إِذَا الْحَرْبُ أَبْدَتْ عَنْ نَوَاجِذِهَا الْعُصْلِ 

إلخ...

--------------- 

ومن قصيدة الشريف/ الشيخ سعد أبيه بن الشيخ محمد فاضل الشهيرة:

حَيِّ الأَمَاجِدَ مِـنْ آلِ السِّبَاعِ ولاَ ... تَجْهَـلْ فَضَائِلَهُـمْ فَإِنَّهُمْ فُضَلاَ

هُمْ مَنْعَةُ الْجَارِ مَنْ يَنْزِلْ بِسَاحَتِهِمْ ... يَأْمَنْ فَلاَ يَخْتَشِي هَضْماً وَلاَ وَجَلاَ

قَوْمٌ إِذَا حَارَبُـوا مُرـٌّ مَذَاقَتُهُـمْ ... وَإِنْ هُـمُ سَالَمُوا كَانُوا إِذَنْ عَسَلاَ

إلى أن يقول:

سَـلْ عَنْهُـمُ التَّلَّ إِنَّ التَّلَّ يَعْلَمُ مَا ... تُبْدِي وَقَائِعُهُـمْ لِكُـلِّ مَنْ عَقَلاَ

يُخْبِرْكَ أَنَّهُـمُ أُسْـدٌ إِذَا غَضِبُـوا ... وَإِنْ رَضُوا فَهُمُ كَالْغَيْثِ إِنْ هَطَلاَ

إلى أن يقول:

لاَ شَـكَّ أَنَّكُـمُ أَبْنَـاءُ فَاطِمَـةٍ ... بِنْتِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ الْخَاتِمِ الرُّسُلاَ

----------------- 

وقال محمد بن محمد العلوي في قصيدته الشهيرة الرائعة التي مطلعها:

إِلَى مَ الْهَوَى بَيْنَ الْهَوَاجِسِ قَاسِمِي ... وَأَشْكُو مِطَالَ الْهَمِّ مِنْ أُمِّ قَاسِمِ 

إلى أن يقول:

إِذَا بِحُدَاةِ الرَّكْـبِ تَحْـدُو بِفِتْيَـةٍ ... عَلَى بُزُلٍ مِثْـلِ الْقِسِيِّ سَوَاهِمِ 

إلى أن يقول:

إِلَى حَيْثُ تُلْفَى الْخَيْلُ عِنْدَ جَحَاجِحٍ ... مَدَافِعُهُـمْ عُدَّتْ لِدَفْعِ الْمَظَالِمِ

بَنِي خَيْرِ خَلْقِ اللهِ أَبْنَا أَبِي السِّبَا ... عِ مَا فِي الْوَرَى شِبْهٌ لَكُمْ فيِ المكَارِمِ

لَقَدْ فُزْتُمُ بِالْفَضْـلِ حَيْثُ نُسِبْتُـمُ ... لأَكْرَمِ خَلْـقِ اللهِ بَدْرِ الْعَوَالِـمِ

فُرُوعٌ لأَهْلِ الْبَيْتِ أَنْتُمْ وَهُمْ لَكُـمْ ... دَعَائِمُ صِدْقٍ يَا لَهَـا مِنْ دَعَائِمِ

فَأَنْتُمْ أُولُوا الرَّايَاتِ عِنْدَ لَظَى الْوَغَى ... وَأَنْتُمْ أَوَانَ السِّلْـمِ أَهْلُ الْعَمَائِمِ

حَمَيْتُمْ ثُغُورَ الأَرْضِ طُرًّا بِضَرْبِكُمْ ... رِقَابَ الأَعَادِي بِالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ

أَتَتْكُمْ بُغَاةُ الْغَرْبِ تَهْدِي هُدَاتَهَـا ... قَبَائِلُ مِـنْ أَعْرَابِهَـا وَالأَعَاجِـمِ

فَرَاحُوا بِحَمْـدِ اللهِ لَحْمًا مُمَزَّقًـا ... وَرَاحَتْ بِنَصْـرِ اللهِ أَبْنَاءُ فَاطِـمِ 

إلخ...

وللشعر الشعبي دور أيضا في ذلك المجال:

ومن "الكرزة" الشهيرة- وهي عبارة عن قصيدة من الشعر (الحساني)- لقائلها المرحوم البطل الشهير محمد التروزي، والتي مطلعها:

بِسْمِ اللهْ زَادْ رَانَّ امْسَنْتْيِّينْ ... شِكْرْ أَحْمَدْ سَالِمْ دُونْ تَقْصَارْ    

وُلْ وَخْيَرْتْ مُحَمَّـدْ لَمِينْ ... لَدِيبْ لِكْرِيـمْ لِحْلُ الصَّبَّارْ

وَلْ عَبْدْ الْوَدُودْ بِالتَّعْـيِـنْ ...  ذَاكْ افْشِكْـرُ كَالِّينْ لَفْكَارْ

إلى أن يقول:

وُدَهْرَ اشْرُرَاتْ وَايَّامْ لِعْجِيـنْ ... وُاتْزَيْنِيـنْ لِمْطَـارِگْ أَزَبَّارْ

مَاصَادْهُمْ عَارْ عَيْنْ دَگِتْ افْعَيْنْ ... انْهَارْ امْنَيْـنْ الْعَيْنْ تِحْمَارْ 

ذَاكْ انْهَارْ اعْلَ اعْدُوهُمْ  اشْوَيْنْ ... ذَاكْ يَوْمْ إِنْهَارْ گِصْرَانْ لَعْمَارْ

اعْدُ وهُـمْ بِدَّگْ بِسْكَاكِيـنْ ... وُالتِّسْلاَبْ وُازْضِيـفْ بِالتِّعْمَارْ

بِالْـوَرْوَارْ الِّ اعْـلَ اتْعَايِيـنْ ... اِلِّ مُــلاَهْ مَــاهُ أَفَجَّـارْ

گَالُولِ أَوَا يْـلِ الْمَتْعَدْلِيـنْ ... وُاجْبَرْتْ يَاسِرْ مْنَ اشْهُودْ حِظَّارْ

عَنْهُـمْ كِلْ انْهَارْ مِنْتَصْرِيـنْ ... فيِ الشَّرْ صَايْبِيـنْ فِيهْ لَنْتِصَـارْ 

إلخ...

و قال دمين بن محمدن ابن محمد الباقر من "كرزته" الطويلة الشهيرة في مدح أبناء ابي السباع، والتي مطلعها:

أَدِيبْ ءُخَطِيبْ ءُفَمْنَيْـنْ ... إِحَيَّدْ عَنُّ بَاسْ الْعَيْـنْ 

إلى أن يقول:

تَشْهَدْ گَاعْ اعْلِيهِمْ تُورِينْ ... لِلُّوگَ لِگْلَيْمِيمْ الْـتُـ

ـرَارِينْ الْصَلْحُ فِيهَ الْبَيْـنْ ... ذَاكْ ءُذَاكْ إِلَى تِنْبُكْتُ

إلى أن يقول:

شَرْفَتْ لَقْلُومْ أَ سْيُوفَ الدِّينْ ... أَسُّوهُ إِلَيْنْ اثْبِتْ ثَبْتُ

وُاعْدُوهُـمْ يَوْمْ احْمَارْ الْعَيْنْ ... أَلاَّيَخْلاَوْ ءُيَـشَّـتُّ

وُالْمَرْجَـعْ فِالتَّارِيخَ الْعَيْـنْ ... وِگِتُّ مَا گَطُ انْگَتُّ

زَايِدْهُـمْ فَالْمَجْـدَ الْيَقِيـنْ ... بَاللَّهْ ءُيَاسِرْ مَا گِلْتُ

مُخَصِّيـنْ امْنَ اصْلْ السِّبْطَيْنْ ... عَلِيِّـيـنْ ءُفَاطِمَـةُّ

إلخ...

ومن  كرزة ( أَتْهَيْدِينْ ) محمد الأمين بن بوصبيع الشهيرة والتي مطلعها:   (لبتيت التام)


مِتْوَسَّلْ بَاسْمَكْ يَالسُّبْحَانْ ... وُابْحَقْ أَسَامِيكْ الزَّيْنِيـنْ

إلى أن يقول:

تِنْصِرْ لِسْبَاعْ إِلَيْنْ اتْبَـانْ ... نَصْرِتْهُـمْ لَهْـلْ الثَّقَلَيْـنْ

إلى أن يقول:

الشِّرْفَ لَشْرَافْ الظُّمَّانْ ... أَهْلْ الْمَعْرُوفْ الصُّونِيِّـينْ

إلى أن يقول:

وِيلَجَاتْ اثْمِنْ مِيتْ اعْنَانْ ... دَارِتْهُمْ بِازْرِيفْ اللِّخْزِينْ

تَعْرَفْ عَنْهُمْ مَاهُمْ خِدْمَانْ ... وُاعْلَ دَرْجِتْهُمْ مِنْتِفْسِيـنْ

إلى أن يقول: 

لاَ تِـتْنَگْلاَهُمْ ذَ عَجْلاَنْ ... إِجُوكْ اتْوَاگِينْ اتْوَاگِيـنْ

تَظْهَرْ لِمْغَـمَّ وُالْقُفْطَـانْ ... أَعْكَالَ وُاخْنَاجِـرْ زَيْنِينْ

وُاعْمَايِمْ غِلْظْ افْكِلْ أَلْوَانْ ... تِنْظِرْ لِگْرُونْ الْمَرْشُشِيـنْ

خَيْلْ ادْمِـجْ تِزَّارِگْ تِزَّانْ ... مَدْيُورَ لِصْلاَحْ  اتْعَايِيــنْ

وُوَحْدَ تِتْنَقْرَفْ فِالدِّخَّـانْ ... مَا تَعْرَفْ گَاعْ الشَّوْرْ اعْلَيْنْ

تَحْتْ اسْبَاعِ مَاهُ حَشْمَانْ ... مَسْمُومْ وُگَوْمُ مَسْمُــمِينْ

عَايِشْ بِالْمِسْوَاكْ اثْرُكَـانْ ... وَلَّ كَـاسْ، إِكَـرَّرْ قِفَّيْنْ

فَيْدُ كَافِرْ مَسْبُولْ امْـلاَنْ ... مُغَبَّـنْ وَاشْفَـارُ زَيْنِيـنْ

مَـاهُ مُـدَوَّرْ لِلْغِـزْلاَنْ ... وُلاَهُـمْ بِالْگِـدَّ مَوْسُرِينْ

وقال الشيخ حمادي بن الدمين الجكني (لبتيت التام)

أَوَّلْ شِ جَابْ اثْلاَثِيَـاتْ ... الْقِرْطَاصْ وُرُبَاعِيَـاتْ

الْقِرْطَاصْ وُخُمَاسِيَـاتْ ... الْقِرْطَاصْ الْبِلاَدْ اوْكَارْ

مُورِتَـانْ وُتِنْـبُرْبُزَّاتْ ... الْقِرْطَاصْ وُجَابْ الْوَرْوَارْ

أَوْلاَدْ السِّبَـاعْ الثَّقَّاتْ ... الْكِرْمَ كِـلْ لَيْلَ وُانْهَـارْ 

إلخ..

وُلِّ يَعْرَفْهُـمْ بِالتَّنْزِيـهْ ... وُاعْطَاهُـمْ مَقَـامْ وُوَقَارْ

الشَّيْخْ الْعَالِـمْ سَعْدْ اَبِيهْ ... أَلِّ گَالْ اعْلِيهِـمْ لَشْعَارْ  

قَصِيدَ مَطْلَعْـهَ رَاعِيـهْ ... حَـيِّ الأَمَاجِـدَ لِكْبَـارْ

وله ايضا:

أَوْلاَدْ السِّبَاعْ اغْلَظْ گَاعْ ... وَاكْرَمْ وَطَابِقْ وَوْسَعْ بَاعْ

إلى أن يقول:

وُامْطَالِيعْ الْحَرْبْ الْگَرْگَاعْ ... هُـومَ مُشْعِيل امَّادِيـرُ

وُلِّ يَـوْمْ الْحَرْبْ اللَّيَّـاعْ ... يَنْجَحْ وُاتْمِيلْ اغْفَافِيـرُ

هُومَ وُالْمَجْدْ الْهُـمْ رَصَّاعْ ... دَگْ اوْتَادُ وُامْسَامِـيـرُ

السِّـلاَحْ الزَّيْـنْ الْمَنَّـاعْ ... الْهُمْ اصْلَـنْ بِيهْ إِجِيـرُ

وَرْوَارْ وُثُــلاَثْ وُرُبَـاعْ ... وُاخُمَاسِ زَيْنْ اتْگَرْگِيـرُ

يَـوْمْ اجَّيْشْ إِگَسَّمْ بَاجْزَاعْ ... لِخْوَالِفْ وَقْتْ اتْحَافِيـرُ

سِلاَحْ امْـنَ انْوَاعْ التِّنْـوَاعْ ... مَزَالْ اجْدِيدْ اتْبَنْـتِيـرُ

فِيــهَ الْمُنَيَّـهْ وُالتِّنْسَـاعْ ... وُاسْكَاكِيـنُ وُاخْنَاجِيرُ

وُاجْنَايِـدْ غِرْبَ فَوْگْ ادْرَاعْ ... خَنْجَرْ مِنْ فَـظَّ جَفِيـرُ

وُالْغَزِّ فَوْگْ الْبِـلْ شَعْشَـاعْ ... يِظَّـاوَ مِلْـفُ وُاحْرِيـرُ

هُـوَلِگْبِـيـلْ الِّ ضَيَّـاعْ ... يَوْمْ الشَّرْ اهْجِيجْ امْغِيـرُ

هُـومَ لِگْبِـيـلْ الِّ نَفَّـاعْ ... يَوْمْ الْخَيْرْ امَّوْنَكْ خَيْـرُ

وَالْحُرُّ مَـنْ كَـانَ يُـذَاعْ ... ابْخَيْـرُ مَـرَّ وُ ابْضَيْـرُ

اگْبِيـلْ اللِّغْـوَايَ رَگَّـاعْ ... يَعْطِ بِكْبِيـرُ وُاسْغِـيـرُ


وَانَ گَـاعْ الْغِلْـظْ احْجَلِّ ... عَـنْ رَبِّ زَيَّـنْ تَدْبِيـرُ

دَارُ مُلْـكْ الْكُـمْ بِيـهْ الِّ ... يَعْرَفْ بَـلْ امْنَيْنْ إِدِيـرُ

إلخ..

وقال محمد عبد الرحمن بن الرباني في مدح الأشراف ابناء أبي السباع:  (لبتيت التام) 

دَرْجَتْ مِيمْ ءُكَافْ أفْلاَكْنَافْ ... نَجْعَ اسْبَاعْ ارْتَفْعَتْ بَاصْبَاعْ

نَجْعَ اسْبَاعَ انْظِرْ مِيمْ ءُكَافْ ... بَاصْبَاعَ ارْتَفْعَتْ نَجْعْ اسْبَـاعْ


كَافْ ءُمِيمَ الْمَجْدَ الْعَمِيمْ ... فَلْكَافْ ءُفَالْمِيـمْ التَّعْظِيمْ

بِلْكَافْ ءُفَالْمِيمْ ابْتَعْمِيمْ ... أَحْرُوفَ ارْتِفَـاعَ الشَّفَّـاعْ

فَاتَ ارْفَعْهَا وَارْفَعْ لاَقْلِيمْ ... نَجْعَ اسْبَاعْ الرَّفْعْ الِّ شَـاعْ

شَاعَ امْنِينْ إِگُومَ ارَاتِيـمْ ... لَمْطَارَگْ مَافِيـهَ انْقِطَـاعْ

بَخْشُ گَادِ كِيفَ الْجَحِيمْ ... مَارِگْ مِنُّ فَالجَّـوْ اشْعَـاعْ

يَهْـدِفْ لِلْعَذَابَ الأَلِيـمْ ... يَدْخَلْ نَجْـعْ اسْبَاعْ ابْتِلْيَاعْ

الشَّجْعَانُ ءُيَدْخَلْ مُقِيـمْ ... نَجْعْ اسْبَاعْ اعْلَ وَسْعَ الْبَاعْ

ذِيكْ السَّاعَ لَيْثْ الْعَرِيمْ ... يگْصِفْ عَنْ نَجْعَ اسْبَاعْ اطْبَاعْ 

هَذَ حَگْ ءُلاَفِيهْ اغْشِيـمْ ... حَدْ اشْهُودْ اعْلِيـهْ الْبِقَـاعْ

إلخ..

أخي القارئ العزيز نصل بك إلى نهاية هذه النبذة الوجيزة التي اقتطفناها من أزاهير رياض موسوعة: اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع، هذه المقتطفات التي تعطي صورة ولو موجزة عن جانب هام من مكانة هذه القبيلة ودورها البارز في مقاومة الاحتلال الأجنبي، والدفاع عن كرامة وأصالة هذا البلد العزيز.

وختاما، نرجو من الله العلي القدير الكريم، الرءوف الرحيم الوهاب الودود، أن يرحم ذلك السلف الصالح، وأن يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، وأن يحشرهم مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

اللهم ارحم جميع أسلافنا، وبارك في أخلافنا، وارض عنا وعن جميع المسلمين رضى لا سخط بعده يا أرحم الراحمين. .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

---------------- 

المراجع: وكتاب: "لقطات من كتاب اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع"- للمؤلف: أحمد سالم ابن عبد الودود السباعي الإدريسي الحسني الفاطمي- جمعه وحققه محمد البشير ابن عبد الودود،  الطبعة: 2003م مكتبة: ( م. ح. ح.  س ) . 

- وكتاب المزنة الغادية، على مرابع البادية، لمؤلفه الأستاذ محمد الحافظ بن أحمدو. الطبعة: 2001م / مكتبة: ( م.  ح. ح.  س ). 

- وكتاب: درر العقود ووشي البرود، بنشر مآثر محمد الأمين ابن عبد الودود. الجزء الأول. الطبعة: 2000م / مكتبة آل الحاج أحمد السباعيين  ( م. ح. ح.  س ) .

 - وكتاب: تشنيف الأسماع.. الطبعة: 2000م / مكتبة آل الحاج أحمد السباعيين  ( م. ح. ح.  س ) .

- وكتاب: اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع، مخطوط ، لمؤلفه: الشريف/ أحمد سالم بن محمد الأمين بن محمد عبد الله بن محمد المصطفى بن عبد الودود... الحسني الإدريسي السباعي.


أسأل الله سبحانه وتعالى، أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

الماء بشيشاوة