من ميناء أكادير سنة 1917 إلى ميناء سيدي بولفضايل تيزنيت. منقول
وأنا أتصفح الأرشيف الفرنسي، استوقفتني وثيقتان أرشيفيتان تعودان إلى سنة 1917، تكشفان جانباً مهماً من النقاش الذي دار آنذاك حول تمويل وإنجاز ميناء أكادير. واللافت في هاتين الوثيقتين إصرار الجنرال ليوطي على تسريع إخراج المشروع إلى حيز الوجود، وتحذيره من المساطر والإجراءات التي قد تؤخر إنجازه، مع البحث عن الصيغة المالية المناسبة التي تسمح بالشروع فيه في أقرب الآجال.
وبعد أكثر من قرن، ونحن نقرأ هذه الوثائق، يصعب ألا نستحضر مشروعاً بحرياً آخر يهم سواحل سوس، هو مشروع ميناء سيدي بولفضايل بإقليم تيزنيت.
فالموانئ لم تكن يوماً مجرد أرصفة ومنشآت بحرية، بل شكلت عبر التاريخ رافعة لتنمية المجالات الساحلية، بما تتيحه من فرص لتنشيط الاقتصاد المحلي والصيد البحري وخلق فرص الشغل وتثمين المنتجات البحرية وتحسين ظروف اشتغال المهنيين.
واليوم يبدو أن مشروع ميناء سيدي بولفضايل قد خطا خطوة جديدة، مع انطلاق الدراسات الجيوتقنية والاستكشافات الميدانية بالموقع، وهي مرحلة أساسية تسبق إعداد الدراسات التقنية، وتهدف إلى التعرف على الخصائص الجيولوجية والجيوميكانيكية للتربة والصخور، وتوفير المعطيات الضرورية لتصميم المنشآت والبنيات التحتية للميناء وفق شروط السلامة والنجاعة الهندسية.
وقد واكب انطلاق هذه المرحلة المدير الإقليمي للتجهيز بتيزنيت وأطر المديرية من خلال زيارة ميدانية للموقع، للوقوف على تنصيب المنصة التقنية والوسائل المخصصة للأشغال الجيوتقنية والاستكشافات الميدانية.
إنها خطوة مهمة، لكن الأهم بالنسبة إلى ساكنة المنطقة ومهنيي الصيد البحري هو أن تتواصل المراحل بالوتيرة المطلوبة حتى ينتقل المشروع من الدراسات والتصاميم إلى أوراش البناء والإنجاز الفعلي.
وكما كان ليوطي سنة 1917 يُلحّ في مراسلاته على تسريع إخراج ميناء أكادير إلى الوجود وتجاوز ما قد يؤخره، فإن الأمل اليوم أن يواصل المسؤولون والمنتخبون والجهات المعنية الدفع من أجل تسريع مختلف مراحل مشروع ميناء سيدي بولفضايل حتى يرى النور، لما يمكن أن يمثله من رافعة اقتصادية وتنموية مهمة لإقليم تيزنيت وساحل سوس.
أكثر من قرن يفصل بين المشروعين، لكن السؤال الذي تطرحه الوثائق القديمة على الحاضر يظل واحداً: كيف نحول مشروع الميناء من أوراق ودراسات إلى واقع يصنع التنمية؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق