مداخلة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية أمام مجلس الأمن
8 أكتوبر 2026
السيدة الرئيسة، السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمن،
على مدى السنوات الخمس الماضية، سعيتُ إلى إيجاد حل للنزاع في الصحراء الغربية يكون مقبولًا من الطرفين، من خلال اعتماد مقاربات مختلفة واقتراح مجموعة متنوعة من الحلول التوافقية.
وعندما خاطبتُ هذا المجلس آخر مرة في أبريل الماضي، كنت أشعر بتفاؤل حذر إزاء إمكانية التوصل إلى تسوية للنزاع، وذلك عقب إعادة إطلاق العملية السياسية في يناير من هذا العام.
وكما تتذكرون، فقد شاركتُ خلال الربع الأول من هذا العام، إلى جانب السفير والتز، وبدعم أساسي من كبير مستشاري الرئيس بولوس، في رئاسة ثلاث جولات من المفاوضات رفيعة المستوى بين الطرفين، عُقدت في واشنطن ومدريد.
وعلى الرغم من هذا التقدم التاريخي والجهود الكبيرة التي بُذلت لمتابعة العملية منذ أبريل وحتى الآن، سواء من جانب الولايات المتحدة أو عدد من الدول الأعضاء الأخرى أو من جانبي، فإننا نواجه اليوم حالة من الجمود الجوهري في المفاوضات.
وعلى الرغم من استمرار اقتناعي بإمكانية التوصل إلى حل لهذا النزاع، فإنني مضطر الآن إلى الإقرار بأن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود. وأرى أن تجاوز هذه العقبة يكاد يكون مستحيلًا من دون تحرك من جانب هذا المجلس.
أولًا: أسباب الجمود في المفاوضات
تعود حالة الجمود الحالية في المفاوضات، من بين عوامل أخرى، إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
1. استمرار انعدام الثقة بين الطرفين حتى الآن.
2. رفض جبهة البوليساريو الخوض بجدية في تفاصيل الحكم الذاتي باعتباره حلًا محتملًا، استنادًا إلى التوجيهات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797.
3. التعقيد الواضح للقضايا المطروحة للنقاش. فعلى سبيل المثال، قدم المغرب مشروعًا موسعًا لنظام الحكم الذاتي يتكون من 39 صفحة. وتوفر هذه الوثيقة أساسًا متينًا للمفاوضات، لكنها ليست وثيقة جاهزة للاعتماد، إذ لا تزال بحاجة إلى مزيد من التفاوض.
وبالتالي، فإننا أمام حالة من الجمود. وأعتقد أن تجاوزها يتطلب توضيح مواطن الغموض في قرار مجلس الأمن رقم 2797، وهو ما يعني أن الحكم الذاتي ينبغي أن يشكل أساس المناقشات المقبلة، بصرف النظر عن النتائج التي ستسفر عنها هذه المفاوضات.
إن مواطن الغموض الواردة في القرار المذكور، والتي كانت ضرورية، كما أُقرّ بذلك، لإتاحة استئناف العملية السياسية، لم تعد تؤدي دورًا بنّاءً في المرحلة الحالية.
وربما كانت حلول أخرى ممكنة في الماضي، وقد تصبح حلول أخرى قابلة للتطبيق في مرحلة ما من المستقبل. لكن في الوقت الراهن، وبعد دراسة مواقف الطرفين وتطور الأوضاع خلال السنوات الخمس التي قضيتها في هذا المنصب، فضلًا عن وجهات النظر التي عبّر عنها عدد كبير من الدول الأعضاء، يبدو لي أن الحكم الذاتي الحقيقي هو الخيار الذي يستحق أن يحظى باهتمامنا الأكبر.
ثانيًا: شروط الحكم الذاتي الحقيقي
إذا قرر مجلس الأمن، في قراره المقبل والمهم، أن يكون الحكم الذاتي محور المرحلة المقبلة من المفاوضات، فإنني أوصي بأن يشدد المجلس أيضًا على ضرورة توافر ثلاثة شروط أساسية:
1. أن يكون الحكم الذاتي المقترح حكمًا ذاتيًا حقيقيًا وفعليًا، لا مجرد تسمية شكلية.
2. أن يخضع لعملية ذات مغزى لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.
3. أن يكون مدعومًا بضمانات دولية قوية من مجلس الأمن، تكفل مراقبة تنفيذه الكامل.
لكن ماذا يعني الحكم الذاتي الحقيقي والفعلي؟
من وجهة نظري، يعني ذلك ما يلي:
أ. مؤسسات تتمتع بالحكم الذاتي وتمنح شعب الصحراء الغربية سلطة التحكم في القرارات السياسية التي تؤثر في حياته اليومية.
ب. إتاحة عودة اللاجئين الصحراويين في ظروف آمنة وكريمة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية من دون خوف على أمنهم وسلامتهم.
ج. تمكين الصحراويين من إدارة شؤونهم بأنفسهم، بما يشمل سن القوانين التي تحكمهم، وتسيير المؤسسات التي تقدم الخدمات العامة في الصحراء الغربية، والعمل في سلك القضاء، والنجاح في مجالات الصناعة والتجارة، وتولي مسؤوليات حفظ النظام العام والأمن.
د. إشراك جبهة البوليساريو والصحراويين الآخرين بوصفهم شركاء في إدارة الصحراء الغربية.
هـ. ضمان عدم إمكانية إلغاء الحكم الذاتي أو تقويضه بقرار مفاجئ أو مرسوم أو أمر إداري.
و. إخضاع الحكم الذاتي لضمانات دولية قوية تضمن تنفيذه، في الحاضر والمستقبل.
ز. والأهم من ذلك، أن يحظى الحكم الذاتي بالتصديق عليه من خلال ممارسة فعلية وذات مغزى لحق تقرير المصير.
ثالثًا: لا يمكن فرض الحكم الذاتي على الشعب الصحراوي
هل يمكن التوصل إلى نموذج للحكم الذاتي الحقيقي في الصحراء الغربية يحظى بقبول الطرفين؟
نعم، وأعتقد أنه ينبغي أن يكون موضوع نقاش وتحقق في المقام الأول من خلال المفاوضات.
لكن الحكم الذاتي لا يمكن أبدًا أن يُفرض ببساطة على شعب الصحراء الغربية. فمن حق الشعب الصحراوي أن يُطلع على تفاصيل مقترح الحكم الذاتي المطروح، وأن تتم استشارته بشأنها.
لقد حان الوقت لاعتماد عملية أكثر شفافية وشمولًا، تتيح إشراك طيف واسع من الصحراويين في المشاورات المتعلقة بمستقبلهم.
وفي هذا السياق، أود التأكيد على أهمية المبادرة التي جرى تطويرها بالتعاون مع زميلي المفوض السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، والتي أُحيطت جبهة البوليساريو علمًا بها في الثاني من سبتمبر، من خلال رسالة موقعة من المفوض السامي، والسفير مايك والتز، ومني شخصيًا.
وتتمثل هذه المبادرة في تنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين إلى العيون والداخلة، بهدف تمكينهم من الاطلاع بصورة أفضل على الظروف الراهنة في الصحراء الغربية، وطرح أسئلتهم بشأن مقترح الحكم الذاتي.
وقد تسهم هذه الزيارات في تطوير المقترحات المطروحة وتحسينها، كما يمكن أن تساعد في تشكيل قاعدة اجتماعية داعمة لتسوية مستدامة للنزاع.
وقد ردت جبهة البوليساريو على الرسالة في 14 سبتمبر، معربة عن «استعدادها للتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتسهيل تنفيذ المبادرة المقترحة».
وأعتقد أنه ينبغي متابعة هذا الانفتاح والبناء عليه.
كما يجب ألا ننسى أبدًا معاناة اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات بتندوف، وكذلك اللاجئين المقيمين وسط المجتمعات المحلية في أماكن أخرى، ولا سيما في موريتانيا.
رابعًا: دعوة إلى المرونة السياسية وتقديم تنازلات متبادلة
السيدة الرئيسة،
قد يرى الطرفان أنني أتجاوز حدود الحياد من خلال تقديم تقييم صريح وحازم إلى هذا الحد، لكنني أرى أن الحياد لا ينبغي أن يعني السلبية، خصوصًا في هذه المرحلة الحاسمة. وأعلم أنكم تتوقعون مني الصراحة والوضوح.
وآمل بصدق أن ينخرط الطرفان، عقب اعتماد قرار مجلس الأمن المقبل والحاسم، في مفاوضات منسقة وبحسن نية، من أجل استكشاف إمكانية التوصل إلى حكم ذاتي حقيقي لشعب الصحراء الغربية، وفقًا لما دعا إليه الأمين العام في الفقرة 60 من أحدث تقرير له.
وبالنسبة إلى جبهة البوليساريو، فإن ذلك لا يعني مجرد قبول مقترح الطرف الآخر، بل يقتضي دراسة مقترح الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب، والمطالبة بإدخال تحسينات عليه، وطلب توضيحات بشأنه، وتقديم مقترحات بنّاءة تتعلق بعناصر محددة منه، بهدف التوصل إلى تسوية توافقية تحظى بدعم دولي.
وأعرب عن أملي في أن تتخذ جبهة البوليساريو هذه الخطوة المهمة قبل نهاية العام الجاري، بمساعدة جماعية منا.
وفي هذه الحالة، ستكون هناك حاجة إلى مرونة تاريخية وشجاعة سياسية، ليس من جانب جبهة البوليساريو وحدها، بل من جانب المغرب أيضًا.
شكرًا لكم، السيدة الرئيسة، والسيدات والسادة أعضاء مجلس الأمن، على اهتمامكم ومداولاتكم.
منقول...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق