الثلاثاء، 28 يوليو 2026

رسالة سنة 1557 من اسير اندلسي بلهجة جبلية مغربية





 رسالة مكتوبة بخط اليد سنة 1557، أرسلها أسير موريسكي لابن أخته بتطوان، يحكي له فيها عن معاناته و يطلب منه فيها افتدائه لفك أسره أو طلب سلطان المغرب (السلطان عبد الله السعدي آنذاك) للتدخل و التوسط من أجله.

المحزن في أمر الرسالة أنها لم تصل أبدا للمغرب، ولا توجد معلومات عن حال الأسير بعد هذا التاريخ.


أما بخصوص لغة الرسالة فهي مكتوبة بالعامية الغرناطية و نصها كالتالي:


" الحمد لله وحده وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما، الكتاب الى من اكرمه الله الكريم ولا يفارقه النعم من هو في الدنيا سعيد و في الاخرة ان شاء الله شهيد ، الكتاب الى حبيبنا وعز الناس عندنا عبد شي (عبد الحي في النطق الغرناطي) شُعَّلي عزه الله تعالى بمنه وكرمة رسول الله (ص) يسلام عليكم إسلام كَرِمْغاني (إسلام كرمغاني قد تعني أهل المرسِل أو أهل حي من أحياء غرناطة آنذاك يحمل هذا الاسم) لطف الله بنا و بكم أجمعين.


عَبْد آبن اختي (أي إنني أصبحت عبدا أسيرا)، وانا ظيفي (يقصد بها عكس المعنى أي آسري و سيدي) يحب في ثمانين دهب وانتينا إذا تصب في وحد الاسير إشتره وسوقو لتطوان وشيعلي الكتاب لطريفة (يطلب من ابن أخته أن يشتري أسيرا نصرانيا ليقايضه به و يرسل له رسالة إلى طريفة) وأنا منعرف أكان انتينا عيش او أكان انتينا ميت (لا أدري إن كنت حيا أو ميتا) وانا سبعطشر سنة أسير وأنا مصب من يفتش علي إلا انتينا (أسير منذ سبعة عشر سنة و لم يجد من يبحث عنه سوى ابن أخته) وإذا ما عندك باش تشتري نصراني ترغب أسلطان عسى أن يسخر الله يخرجني على صدقة المسلمين (يطلب من ابن أخته في حالة ما لم يستطع شراء أسير لافتدائه أن يطلب ذلك من السلطان لما عرف عنه من افتداء أسرى الأندلس في ذلك الوقت).


وسلاّم على كل من يسال علينا وكاتب الحروف يسلام على اللي قرا واللي يسمع وانا انفسدت (أُسِرتُ) مع حيضر ريس (ريس أي ربان سفينة ربما كان يحاول الهروب على متنها إلى تطوان) جيتو مع قُزِل محمد (ربما إسم مرافقه في الرحلة)لتطوان وسلام عليكم ورحمة الله.

رسالة مكتوبة بخط اليد سنة 1557، أرسلها أسير موريسكي لابن أخته بتطوان، يحكي له فيها عن معاناته و يطلب منه فيها افتدائه لفك أسره أو طلب سلطان المغرب (السلطان عبد الله السعدي آنذاك) للتدخل و التوس

ط من أجله.


هذه الخطوط والشبكة التي تراها بشكل واضح في خلفية الورقة (تسمى الخطوط السيمية أو بالأسبانية Verjurado / بالفرنسية Vergé) هي بصمة قالب التصنيع اليدوي للورق في تلك الفترة.

في القرن السادس عشر (سنة 1557م وما حولها)، كانت صناعة الورق في الأندلس وإسبانيا تعتمد على تقنية الورق المنسوج/المخطط (Papel verjurado) عبر المراحل التالية:

1. سر الشبكة والمربعات الظاهرة في الورقة

الشبكة التي تراها لم تكن تُرسم بقلم، بل هي أثر الأسلاك المعدنية في المصفاة (القالب) التي تُغرف بها عجينة الورق:

الخطوط الأفقية الدقيقة والمتقاربة جداً (المسمّاة Puntizones / Vergetures): هي أسلاك نحاسية أو معدنية متراصة جنباً إلى جنب تشكل قاعدة الشباك.

الخطوط العمودية المتباعدة (المسمّاة Corondeles / Pontuseaux): هي أسلاك أسمك أو دعامات خشبية تُثبّت الأسلاك الأفقية وتدعم القالب.

عندما تُغرف عجينة الورق من الحوض، تتجمع ألياف الكتان أو القطن بين هذه الأسلاك. تكون العجينة أرقّ سمكاً فوق الأسلاك مباشرة وأكثر سمكاً بينها، مما يجعل الضوء يمر عبر هذه الخطوط فتظهر كالشبكة المضيئة عندما تعرض الورقة للضوء.

2. مراحـل تصنيع الورق في الأندلس (القرن 16)

كانت طريقة الإنتاج تقنية يدوية تعتمد على طواحين المياه (Molinos papeleros) المنتشرة في أرجاء غرناطة وإقليم بلنسية (شاطبة) وتطورت عبر الخطوات التالية:

أ. جمع وتخمير الخرق (Rags/Trapos)

لم يكن الورق يُصنع من خشب الأشجار كما اليوم، بل من بقايا الملابس والخرق المستعملة المصنوعة من الكتان، القنب، أو القطن.

تُجمع الخرق، تُفرز، تُغسل، ثم تُترك لـالتخمير في الماء حتى تتعفن وتتفكك أليافها.

ب. الطحن بالطواحين المائية

تُنقل الخرق المخمرة إلى مطحنة الورق (Molino papelero)، حيث تضربها مطارق خشبية ضخمة تحركها قوة طاحونة الماء حتى تتحول الخرق إلى عجينة سائلة ناعمة (Pulpa).

ج. الغرف بالقالب (Formا)

يغمر الصانع قالباً مستطيلاً (إطار خشبي فيه شبكة الأسلاك المعدنية) داخل حوض العجينة السائلة.

يحرك الصانع القالب يميناً وشمالاً ليتوزع الماء وتترسب الألياف على الشبكة، تاركة أثر الأسلاك (الخطوط التي تراها) على سطح الورقة.

د. العصر والكبس والتجفيف

يُقلب pliego (المخطوط الورقي الرطب) فوق قطعة من الصوف/اللباد.

تُوضع عشرات الطبقات فوق بعضها وتُدخل تحت كباس ضخم (Prensa) لعصر أكبر كمية من الماء.

تُعلق الأوراق بعد ذلك في غرف خاصة للتجفيف بالهواء.

هـ. الصقل والتسويق (Encolado y Bruñido)

لتفادي امتصاص الحبر بكثرة (مثل الورق النشاف)، كانت الورقة تُغمس في حمام من الغراء الحيواني (الجيلاتين المستخرج من عظام أو جلود الحيوانات) لكتامة السطح.

بعد أن تجف، تُصقل الورقة بمسحها بحجر أملس (مثل العقيق) لتصبح ناعمة وجاهزة للكتابة بالريشة والحبر.

ملاحظة تاريخية: > هذه الرسالة الشهيرة والمحفوظة في أرشيف الحمراء (Archivo de la Alhambra) تكشف من خلال فحص خطوط الورق (Verjurado) والتأكد من "العلامة المائية" (Filigrana) المعامل وطواحين الورق التي كانت تزود المنطقة بالورق في تلك الفترة الانتقالية من تاريخ الأندلس.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق